السيد محمد تقي المدرسي

39

الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة

وكان يزعم الناس أنها أُمه في حين أنها كانت مولاته « 1 » . وفي السابعة من عمره استُشهد جدُّه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في محراب مسجد الكوفة . وبعد أشهر عاد أهل البيت عليهم السلام إلى المدينة حيث ترعرع علي بن الحسين عليه السلام في ربوعها المضوَّعة بعطر الرسول صلى الله عليه وآله ، فلما بلغ السابعة عشر اغتيل بالسم عمَّه الإمام الحسن المجتبى عليه السلام . وعاش الإمام السجاد عليه السلام يمارس في ظلال والده الإمام الحسين عليه السلام دور الريادة في مواجهة الردة الجاهلية الأموية . وبالرغم من قلة المعلومات التي تُفصّل طبيعة هذه المواجهة المُتسمة بالهدوء وربما السرّية ، فإن ما بقي لنا من خُطب الإمام الحسين عليه السلام ضد معاوية ، وكتبه النارية الموجهة إليه ، وما رافق عهد معاوية من انتفاضات بقيادة أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله الموالين لأهل بيته عليهم السلام ، أقول : إن ما بقي لنا من ذلك يُعطينا صورة كافية للحالة السياسية التي عاشها الإمام السجاد أيام والده عليه السلام ، حينما كان في مقتبل العمر . بعد عاشوراء : ومهما كانت قوة الحركة السياسية في عهد معاوية ، فإنها كانت ناراً تحت رماد الهدوء السياسي ، الذي فرضه معاوية على الساحة بدهائه المعروف ، وبوسائله المختلفة ، من توزيع الأموال والمناصب ثمناً

--> ( 1 ) اعتمدنا في بعض ما ذكرنا على رواية مأثورة عن الإمام الرضا عليه السلام في بحار الأنوار ج 46 ، ص 8 ، حيث ذكر أن حادثة أسر بنات يزدجرد كانت في عهد عثمان خلافاً لبعض الروايات التي ترى أنها وقعت في عهد عمر ، وهي بعيدة عن السياق التاريخي لمجمل الأحداث كفتح خراسان وتاريخ ولادة الإمام زين العابدين وما أشبه .